محمد بن محمد ابو شهبة

122

المدخل لدراسة القرآن الكريم

القول الخامس : إن آخر ما نزل قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) [ النساء : 93 ] . واستدل صاحب هذا القول بما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس . قال : نزلت هذه الآية : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها هي آخر ما نزل وما نسخها شيء « 1 » . ويجاب عن هذا القول : بأنها آخر ما نزل في حكم قتل المؤمن عمدا فهي آخرية مقيدة ، ويؤيد هذا قوله في الحديث : « وما نسخها شيء » فهو يدل على نزول شيء بعدها ولكن ليس بناسخ لها ، وقوله في حديث النضر - عند مسلم - عن ابن عباس قال : « إنها لمن آخر ما أنزلت » « 2 » وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد والنسائي عنه : « لقد نزلت في آخر ما نزل ، ما نسخها شيء » « 3 » . القول السادس : إن آخر ما نزل هو قوله تعالى في خاتمة سورة براءة : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) [ سورة التوبة : 128 - 129 ] . والدليل على ذلك ما رواه الحاكم في المستدرك عن أبي بن كعب قال : « آخر آية نزلت لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . . . إلى آخر السورة » . وروى ابن مردويه عن أبي أيضا قال : « آخر القرآن عهدا باللّه هاتان

--> ( 1 ) صحيح البخاري - كتاب التفسير - سورة النساء - باب : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ . ( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي ج 18 ص 158 . ( 3 ) الإتقان ج 1 ص 28 .